ابن الأثير

55

الكامل في التاريخ

إليهم ، وكذلك من عسقلان وغيرها ، ولولا ذلك لهلكوا جوعا خصوصا في الشتاء عند انقطاع مراكبهم عنهم لهياج البحر . ذكر تسيير البدل إلى عكّا والتفريط فيه حتّى أخذت لمّا هجم الشتاء ، وعصفت الرياح ، خاف الفرنج على مراكبهم التي عندهم لأنّها لم تكن في الميناء ، فسيّروها إلى بلادهم صور والجزائر ، فانفتح الطريق إلى عكّا في البحر ، فأرسل أهلها إلى صلاح الدين يشكون الضجر والملل والسآمة ، وكان بها الأمير حسام الدين أبو الهيجاء السمين مقدّما على جندها ، فأمر صلاح الدين بإقامة البدل وإنفاذه إليها ، وإخراج من فيها ، وأمر أخاه الملك العادل بمباشرة ذلك ، فانتقل إلى جانب البحر ، ونزل تحت جبل حيفا ، وجمع المراكب والشواني ، وكلّما جاءه جماعة من العسكر سيّرهم إليها ، وأخرج عوضهم ، فدخل إليها عشرون أميرا ، وكان بها ستّون أميرا ، فكان الذين دخلوا قليلا بالنسبة إلى الذين خرجوا ، وأهمل نوّاب صلاح الدين تجنيد الرجال وإنفاذهم . وكان على خزانة ماله قوم من النصارى ، وكانوا إذا جاءهم جماعة قد جنّدوا تعنّتوهم بأنواع شتّى ، تارة بإقامة معرفة ، وتارة بغير ذلك ، فتفرّق بهذا السبب خلق كثير ، وانضاف إلى ذلك تواني صلاح الدين ووثوقه بنوّابه ، وإهمال الثّواب ، فانحسر الشتاء والأمر كذلك ، وعادت مراكب الفرنج إلى عكّا وانقطع الطريق إلّا من سابح يأتي بكتاب . وكان من جملة الأمراء الذين دخلوا إلى عكّا سيف الدين عليّ بن أحمد المشطوب ، وعزّ الدين أرسل مقدّم الأسديّة بعد جاولي وابن جاولي ، وغيرهم ، وكان دخولهم عكّا أوّل سنة سبع وثمانين [ وخمسمائة ] ، وكان قد أشار جماعة